ابن خلكان

338

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

حارثة فقص عليه الرسول القصة فلما خلا معهم قال اما قوله أن الشجر قد اورق فإنه يريد ان القوم قد تسلحوا وقوله أن النساء قد اشكت أي اتخذت الشكاء للغزو وهي أسقية وقوله هذا الليل يريد يأتونكم مثل الليل أو في الليل وقوله عروا جملي الأصهب يريد ارتحلوا عن الصمان وقله أركبوا ناقتي الحمراء يريد اركبوا الدهناء فلما قال لهم ذلك تحملوا من مكانهم فلما أتاهم القوم لم يجدوا منهم أحدا وحكي عن ابن الأعرابي قال أسرت طيء رجلا شابا من العرب فقدم عليه أبوه وعمه ليفدياه فاشتطوا عليهما في الفداء فأعطيا به عطية لم يرضوا بها فقال أبوه لا والذي جعل الفرقدين يصبحان ويمسيان على جبل طيء لا أزيدكم على ما أعطيتكم ثم انصرفا فقال الأب للعم لقد ألقيت إليه كلمة لئن كان فيه خير لينجون فما لبث أن نجا وطرد قطعة من إبلهم فذهب بها كأنه قال له الزم الفرقدين على جبلي طيء فإنهما طالعان عليه ولا يغيبان عنه والمرثوم بفتح الميم وسكون الراء وضم الثاء المثلثة المكسور النف الملطخ بالدم والرثم البياض في جحفلة الفرس العليا وهو في الزق مستعمل على سبيل الاستعارة وله تصانيف فمن ذلك كتاب الخيل وكتاب مناقب بني العباس وكتاب أخبار اليزييدين وله مختصر في النحو وكان قد استدعي في آخر عمره إلى تعليم أولاد المقتدر بالله فلزمهم مدة ولقيه بعض أصحابه بعد اتصاله بالخليفة فسأله ان يقرئه فقال أنا في شغل عن ذلك وتوفي أبو عبد الله المذكور ليلة الأحد أول الليل لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة عشر وثلاثمائة وعمره اثنتان وثمانون سنة وثلاثة أشهر رحمه الله تعالى